الذهبي

624

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

محمد بن سهل السّرّاج ، وعثمان بن محمد المَحْمِيّ ، وأبا بكر بن خَلَف ، وجماعة من أصحاب ابن مَحْمِش ، وسمع بعدَّة بلاد ، وجاور بمكَّة سنة ، وصنَّف التّصانيف ، وأملى ، وتكلّم في الجرْح والتّعديل . روى عنه : أبو سعد السّمعانيّ ، وأبو القاسم ابن عساكر ، وأبو موسى المَدِينيّ ، ويحيى بن محمود الثّقفيّ ، وعبد الله بن محمد بن حمْد الخبّاز ، والقاضي أبو الفضائل محمود بن أحمد العبدكويي ، وأبو نَجِيح فضل الله بن عثمان ، وأبو المجد زاهر بن أحمد ، والمؤيَّد ابن الأخوة ، وآخرون . قال أبو موسى في " مُعْجمه " : أبو القاسم إسماعيل ابن الشَيخ ، الصّالح حقيقة أبي جعفر محمد بن الفضل الحافظ ، إمام أئمة وقته ، وأستاذ علماء عصره ، وقدوة أهل السنة في زمانه ، قد حدَّثنا عنه غيرُ واحدٍ من مشايخنا في حال حياته بمكة ، وبغداد ، وأصبهان ، وأصمت في صفر سنة أربعٍ وثلاثين ، ثمّ فُلِج بعد مدة ، وتوفي بكْرَة يوم الأضحى ، وصلى عليه أخوه أبو المرجى ، واجتمع في جنازته جمعٌ لم أر مثلهم كثرةً ، رحمه الله . قلت : وقد أفرد أبو موسى له ترجمةً في جزءٍ كبير مبوَّب ، فافتتحه بتعظيم والده أبي جعفر محمد بن الفضل ، ووصفه بالصّلاح ، والزُّهد ، والأمانة ، والورع ، ثمّ روى عن أبي زكريّا يحيى بن مَنْدَهْ أنّه قال : أبو جعفر عفيف ، ديّن ، لم نَرَ مثله في الدّيانة والأمانة في وقتنا ، قرأ القرآن على أبي المظفَّر بن شبيب ، وسمع من سعيد العيّار ، ومات في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ، قال أبو موسى : ووالدته من أولاد طلحة رضي الله عنه ، وهي بنت محمد بن مُصْعَب . فقال أبو القاسم في بعض أماليه عقيب حديثٍ رواه عن شيخٍ له ، عن أبي بكر محمد بن عليّ بن إبراهيم بن مصعب : كان أبو بكر عم والدتي ، وهو من أماثل أهل أصبهان ، له أوقاف كثيرة في البلد . قال أبو موسى : قال أبو القاسم إسماعيل : سمعت من عائشة الوَرْكانيَّة وأنا ابن أربع سِنين . وقد سمع إسماعيل أيضًا من أبي القاسم علي بْن عبد الرحمن بْن عُلَيَّك القادم أصبهان في سنة إحدى وستّين ، ولا أعلم أحدًا عابَ عليه قولًا ولا فعلًا ،